أحمد بن يحيى العمري
116
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم أن منكوقان لما استقل بالتخت ملك أولاد جغتاي [ 1 ] مملكة ما وراء النهر ، تنفيذا لما كان جنكيز خان أوصى به لأبيهم چغتاي ، ومات دونه . وعلت كلمة منكوقان ، وجاءت إليه رسل أهل قزوين وبلاد الجبال [ 2 ] يشكون من سوء مجاورة الملاحدة [ 3 ] ، وضررهم بهم ، فجهزهم [ 4 ] أخاه هولاكو في جيوش جمة لقتال الملاحدة ، وأخذ قلاعهم [ 5 ] ، وقطع دابر دولتهم . فحسن هولاكو لأخيه منكوقان أخذ ممالك الخليفة وخرج على هذا ، فبلغ هذا بركة بن جوجي ، فصعب عليه ، لما تأكد بينه وبين الخليفة من الصحبة [ 6 ] ، وقال لأخيه باتو : إننا نحن أقمنا منكوقان ، وما جزانا منه أنه يكافئنا بالسوء في أصحابنا ، وينقض عهدنا ، ويحقر ذمتنا ، ويتعرض إلى ممالك الخليفة ، وهو صاحبي وبيني وبينه مكاتبات وعقود مودة ، وفي هذا ما فيه من القبح . وقبح على أخيه باتو فعل هولاكو ، فبعث باتو إلى هولاكو بأنه لا يتعدى مكانه ، فجاءه رسالة باتو وهو وراء نهر جيحون ما غيره ، فأقام في موضعه بمن معه سنتين كاملتين حتى مات باتو ، وتسلطن أخوه بركة بعده ، فحينئذ قويت أطماع هولاكو ، وبعث إلى أخيه منكوقان يستأذنه في إمضاء ما كان أمره به ، من قصد